العلامة المجلسي
180
بحار الأنوار
عني من اللبس بأنهم هم ، وحمدت الله على ما قدرت عليه . فلما كان في المنزل الآخر ، دخلت عليه وهو متكئ ، وبين يديه حنطة مقلوة يعبث بها ، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة ، والامام غير ذي آفة ، فقال : اجلس يا فتح فان لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون ويشربون ، ويمشون في الأسواق ، وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق الرازق ، لأنه جسم الأجسام ، وهو لم يجسم ، ولم يجزء بتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقص ، مبرء من ذاته ما ركب في ذات من جسمه . الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ، مجسم الأجسام ، وهو السميع العليم ، اللطيف الخبير ، الرؤف الرحيم تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . لو كان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ولا الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ ، لكنه فرق بينه وبين من جسمه ، وشيأ الأشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى ، ولا يشبه شيئا ( 1 ) . محمد بن الريان بن الصلت قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستأذنه في كيد عدو ، ولم يمكن كيده ، فنهاني عن ذلك وقال كلاما معناه : تكفاه ، فكفيته والله أحسن كفاية : ذل وافتقر ومات أسوء الناس حالا في دنياه ودينه ( 2 ) . علي بن محمد الحجال قال : كتبت إلى أبي الحسن : أنا في خدمتك وأصابني علة في رجلي لا أقدر على النهوض والقيام بما يجب ، فان رأيت أن تدعو الله أن يكشف علتي ويعينني على القيام بما يجب علي وأداء الأمانة في ذلك ، ويجعلني من تقصيري من غير تعمد مني ، وتضييع مالا أتعمده من نسيان يصيبني في حل ويوسع علي وتدعو لي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيه عليه السلام فوقع : كشف الله عنك وعن
--> ( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 247 - 251 . ( 2 ) كشف الغمة ج 3 ص 251 .